ابن عساكر
66
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
إن المهالبة الذين « 1 » تحملوا * دفع المكاره عن ذوي المكروه زانوا قديمهم بحسن حديثهم « 2 » * وكريم أخلاق وحسن وجوه قدم جرير على عمر بن عبد العزيز ، وهو يتولى المدينة ، فأنزله في دار ، وبعث إليه بجارية تخدمه ، فقالت له : إني أراك شعثا ، فهل لك في الغسل ؟ فجاءته بغسل وماء ، فقال لها : تنحي عني ، ثم اغتسل . ثم قدم الفرزدق فأنزله دارا وبعث إليه بجارية ، فعرضت عليه مثل ذلك ، فوثب عليها ، فخرجت إلى عمر ، فنفاه من المدينة ، وأجله ثلاثا ، ففي ذلك يقول « 3 » : توعّدني وأجّلني ثلاثا * كما لبثت « 4 » لمهلكها ثمود فبلغ ذلك جرير فقال « 5 » : نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز * بحقك « 6 » تنفى عن المسجد وشبّهت نفسك أشقى ثمود * فقالوا : ضللت ولم تهتد وقد أخروا « 7 » حين حلّ العذاب * ثلاث ليال إلى الموعد قدم « 8 » الفرزدق المدينة في سنة جدبة ، فمشى أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ أميرها فقالوا : إن الفرزدق قدم في هذه السنة الجدبة التي قد حلقت « 9 » أموالها ، وليس عند أحد ما يعطيه ، فلو أن الأمير بعث إليه وأرضاه ، وتقدم إليه ألا يعرض لأحد بمدح ولا هجاء . [ فبعث إليه عمر : إنك يا فرزدق قدمت مدينتنا هذه في هذه السنة الجدبة ، وليس
--> ( 1 ) الديوان : الكرام . ( 2 ) الديوان : فعالهم . ( 3 ) البيت في ديوانه 1 / 185 والأغاني 21 / 383 وذكر قصة أخرى له مع مروان بن الحكم وليس مع عمر بن عبد العزيز . والخبر في الأغاني 21 / 402 وذكر قصة أخرى وقعت مع عمر بن عبد العزيز وكان واليا على المدينة . ( 4 ) الأغاني 21 / 383 . دعانا ثم أحلبنا ثلاثا * كما وعدت . . . . وفي الأغاني 21 / 402 فأجلني وواعدني ثلاثا . ( 5 ) الأبيات في ديوان جرير ص 99 ، والأول في أنساب الأشراف 12 / 73 ، والأول والثاني في الأغاني 21 / 402 . ( 6 ) الأغاني : ومثلك . ( 7 ) الديوان : أجلوا . ( 8 ) الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني 21 / 401 - 402 . ( 9 ) في الأغاني : « أهلكت » يقال : احتلقت السنة المال وحلقتهم حلاق أي السنة الحالقة ، وهي التي تحلق كل شيء .